__________________
ـ انصرف! وقد وعدني ابن ابيّ ما قد رأيت!
فقال ابن سلّام : ليس قول ابن ابيّ بشيء ، إنّما يريد ابن ابيّ أن يورّطك في الهلكة حتى تحارب محمّدا ثمّ يجلس في بيته ويتركك ... وإلّا فإنّ ابن ابيّ قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتّى حاربوا ونقضوا العهد وحصروا أنفسهم في صياصيهم وانتظروا نصرة ابن ابيّ ، فجلس في بيته ، وسار محمّد إليهم فحصرهم حتّى نزلوا على حكمه ، فابن ابيّ لا ينصر حلفاءه ومن كان يمنعه من الناس كلّهم ، ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حروبهم كلّها إلى أن قدم محمّد فحجز بينهم فتقطّعت حروبهم. وابن أبيّ لا يهوديّ على دين يهود ، ولا على دين محمّد ، ولا على دين قومه ، فكيف تقبل قولا قاله؟!
قال حييّ : تأبى نفسي إلّا عداوة محمّد ، وإلّا قتاله!
قال ابن سلّام : فهو والله جلاؤنا من أرضنا وذهاب أموالنا وذهاب شرفنا ، أو سباء ذرارينا مع قتل مقاتلينا!
فأبى حييّ إلّا محاربة رسول الله.
وكان فيهم رجل ضعيف عندهم في عقله كأنّه مجنون يقال له ساروك بن أبي الحقيق ، فقال :
يا حييّ ، أنت رجل مشئوم! تهلك بني النضير!
فغضب حييّ وقال : كلّ بني النضير قد كلّمني حتى هذا المجنون! فقام إليه إخوته فضربوه. وقالوا لحييّ : أمرنا لأمرك تبع لن نخالفك.
فقال حييّ : أنا ارسل إلى محمّد اعلمه أنّا لا نخرج من دارنا وأموالنا فليصنع ما بدا له.
وأرسل أخاه جديّ بن أخطب إلى رسول الله : أنّا لا نبرح من دارنا وأموالنا فاصنع ما أنت صانع. وأمره أن يأتي ابن ابيّ فيخبره برسالته إلى محمّد ويأمره بتعجيل ما وعد من النصر!
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
