__________________
ـ أصحابه ، وتبقى بأيديكم أموالكم ، ولا تخرجون من دياركم.
قالوا : لا نفارق التوراة وعهد موسى!
قال : فإنّه مرسل إليكم : اخرجوا من بلدي. فقولوا : نعم ، فإنّه لا يستحلّ لكم دما ولا مالا فتبقى لكم أموالكم ، إن شئتم بعتم وإن شئتم أمسكتم. قالوا : أمّا هذه فنعم.
قال : أما والله إنّ الاخرى خيرهنّ لي ، أما والله لو لا أنّي أفضحكم لأسلمت ، ولكن لا تعير شعثاء (ابنته) بإسلامي أبدا حتى يصيبني ما أصابكم!
ثمّ قال سلّام بن مشكم لحييّ : قد كنت لما صنعتم كارها ، وهو مرسل إلينا : أن اخرجوا من داري ، فلا تعقب كلامه ـ يا حييّ ـ وأنعم له بالخروج واخرج من بلاده!
قال : نعم أفعل.
فلما جاءهم محمّد بن مسلمة قال لهم : إنّ رسول الله أرسلني إليكم برسالة ، ولست أذكرها لكم حتّى اعرّفكم شيئا تعرفونه : انشدكم بالتوراة التي أنزل الله على موسى ، هل تعلمون أنّي جئتكم قبل أن يبعث محمّد وبينكم التوراة ، فقلتم لي في مجلسكم هذا : يا بن مسلمة ، إن شئت أن نغدّيك غدّيناك ، وإن شئت أن نهوّدك هوّدناك؟ فقلت لكم غدّوني ولا تهوّدوني فإنّي والله لا أتهوّد أبدا! فقلتم لي : ما يمنعك من ديننا إلا أنّه دين يهود كأنّك تريد دين الحنيفيّة التي سمعت بها ... أتاكم صاحبها الضحوك القتّال! في عينيه حمرة ، يأتي من قبل اليمن ، يركب البعير ويلبس الشّملة ويجتزئ بالكسرة! سيفه على عاتقه ، ليست معه آية ، ينطق بالحكمة. والله ليكوننّ بقريتكم هذه قتل ومثل وسلب!
قالوا : اللهم نعم ، قد قلناه لك ، ولكن ليس به. قال : قد فرغت. إنّ رسول الله أرسلني إليكم يقول لكم : قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي! ـ وأخبرهم بما كانوا ارتئوا من الرأي وصعود عمرو بن جحاش على البيت ليطرح الصخرة ، فسكتوا ولم يقولوا حرفا ـ ويقول لكم : اخرجوا من بلدي ، فقد أجّلتكم عشرا ، فمن رئي بعد ذلك
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
