__________________
ـ بأنّا قد غدرنا به ، وإنّ هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه ، فلا تفعلوا ، ألا فو الله لو فعلتم الذي تريدون ليقومنّ بهذا الدين منهم قائم إلى يوم القيامة يستأصل اليهود ويظهر دينه!
فلما هيّأ عمرو بن جحاش الصخرة وأشرف بها جاء رسول الله الخبر من السماء بما همّوا به!
فنهض رسول الله سريعا كأنّه يريد حاجة وتوجّه إلى المدينة.
وجلس اصحابه يتحدّثون وهم يظنّون أنّه قام يقضي حاجة ، فلما يئسوا من ذلك قاموا.
فقال حييّ : عجّل أبو القاسم قد كنّا نريد أن نقضي حاجته ونغدّيه.
وتبعه أصحابه فلقوا رجلا خارجا من المدينة فسألوه : هل لقيت رسول الله؟ قال : لقيته بالجسر داخلا.
ولمّا انتهى أصحابه إليه وجدوه قد أرسل إلى محمّد بن مسلمة يدعوه. فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قمت ولم نشعر؟ فقال : همّت اليهود بالغدر بي فأخبرني الله بذلك فقمت.
وجاء محمّد بن مسلمة ، فقال له رسول الله : اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم : إنّ رسول الله أرسلني إليكم : أن اخرجوا من بلده!
وقال لهم كنانة بن صويراء : هل تدرون لم قام محمّد؟ قالوا : لا ندري ولا تدري.
قال : بلى والتوراة إنّي لأدري : قد اخبر محمّد بما هممتم به من الغدر ، والله إنّه لرسول الله ، وما قام إلّا لأنّه اخبر بما هممتم به ، وإنّه لآخر الأنبياء. كنتم تطمعون أن يكون من بني هارون فجعله الله حيث شاء ، وإن كتبنا والذي درسناه في التوراة التي لم تغير ولم تبدّل : أنّ مولده بمكّة ودار هجرته يثرب ، وصفته بعينها ما تخالف حرفا ممّا في كتابنا. وما يأتيكم به أولى من محاربته إيّاكم ، ولكأني أنظر إليكم ظاعنين يتضاعن (يتصايح) صبيانكم ، قد تركتم دوركم وأموالكم ، وإنّما هي شرفكم. فأطيعوني في خصلتين والثالثة لا خير فيها!
قالوا : ما هما؟ قال : تسلمون وتدخلون مع محمّد ، فتأمنون على أموالكم وأولادكم ، وتكونون من علية
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
