__________________
ـ واحد ، وكان عبد الله بن عمرو رجلا أحمر أصلع ، وكان عمرو بن الجموح طويلا.
فلمّا أراد معاوية أن يجري عين كظامة (قناة من احد إلى المدينة) نادى مناديه : من كان له قتيل باحد فليشهد. فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم طرايا يتثنون ، وأصابت المسحاة رجلا منهم فانبعث دما! وكلّما حفروا التراب فاح عليهم المسك ١ : ٢٦٨ وحفر عنهما وعليهما نمرتان (شملتان). وكانت يد عبد الله على جرح وجهه فاميطت يده فانبعث الدم فردّت إلى مكانها فسكن الدم ، وما تغيّر من حاله قليل ولا كثير ، كأنّه نائم وبين ذلك وبين دفنه ست وأربعون سنة ١ : ٢٦٧ وكانت القناة تمرّ على قبرهما فحوّل إلى مكان آخر ١ : ٢٦٨.
قال الواقدي : قال رسول الله للمسلمين يومئذ : احفروا وأوسعوا وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر وقدّموا أكثرهم قرآنا. فكان المسلمون يقدّمون في القبر أكثرهم قرآنا.
وكان ممّن يعرف أنّه دفن في قبر واحد : خارجة بن زيد وسعد بن الربيع ، والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد ١ : ٣١٠.
وقال : وقد كان رسول الله يزورهم في كلّ حول ، فإذا صار بفم الشعب رفع صوته ، يقول : السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار!
ومرّ رسول الله على مصعب بن عمير فوقف عليه وقرأ : (... رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب : ٢٣) ثمّ قال لأصحابه : أشهد أنّ هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فاتوهم وزوروهم وسلّموا عليهم ، والذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلّا ردّوا عليه.
وكان يقول : ليت أنّي غودرت مع أصحاب الجبل (شهداء احد).
وكانت أمّ سلمة زوج النبيّ تذهب فتسلّم عليهم في كلّ شهر فتظلّ يومها عندهم ،
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
