الْمُتَطَهِّرِينَ)(١) الطالبين للنظافة عن الحيض والاغتسال منه ومن كل حدث وخبث ، ومنه التطهير من الغائط ، فالآية تشمله باطلاقها ، وقد طبّقها عليه الرسول :
فقد روى العياشي في تفسيره عن الصادق عليهالسلام قال : كانوا يستنجون بثلاثة أحجار ، لأنهم كانوا يأكلون البسر وكانوا يبعرون بعرا ، فأكل رجل من الأنصار الدّباء (القرع) فلان بطنه فاستنجى بالماء ... (ثم أتى النبيّ وقال) : يا رسول الله ، اني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء الا أني أكلت طعاما فلان بطني ، فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء.
فقال رسول الله : فكنت أول من صنع ذا ... فان الله قد أنزل فيك الآية : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(٢) بمعنى التطبيق لا النزول الخاص.
وعن جريان السنة به روى الكليني في «الكافي» عنه عليهالسلام أيضا قال : كان الناس يستنجون بالأحجار والكرسف (القطن) ثم احدث الوضوء (اي التطهير بالماء) وهو خلق كريم ، فأمر به رسول الله وصنعه (٣).
عليه فالآية اشارت الى التطهير بالماء من الحيض ، وسنّ الرسول الكريم الغسل منه ، والتطهير من الغائط. ولعل مع تشريع الحيض والغسل منه كان وضع
__________________
(١) وقارن بالميزان ٢ : ٢١٢.
(٢) تفسير العياشي ١ : ١٠٩ ، ١١٠ ورواه الصدوق في الفقيه ، وقال الطباطبائي في الميزان ٢ : ٢١٦ : والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفي بعضها : أن أول من استنجى بالماء البراء بن عازب والفيض في الوافي نقل الخبر عن الفقيه وقال : يقال : إن هذا الرجل كان البراء بن مبرور الأنصاري. وأقول : الصحيح هو البراء بن عازب لا ابن مبرور ، فان ابن مبرور كان قد توفي قبيل هجرة الرسول فصلى على قبره كما مرّ.
(٣) فروع الكافي ٣ : ١٨ ، الحديث ١٣.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
