أن يكون مناط علمه هو مناط سمعه ، ومناط سمعه هو مناط إبصاره ، ومناط إبصاره هو مناط قدرته ، وبالعكس ، ولم يكن المناط في كلّ واحد من الصفات إلّا هو بكلّه وذاته ، فلا اختلاف ، ولا تغاير بينها ، ولا تعدد ، ولا تكّثر ، ولا تركيب ، ولا تأليف.
والاختلاف الظاهر في التعبير عند البيان عنها ، إنّما هو للتفهيم والتفهم ، إذ لا يتيسر إلّا به ، كما أنّ القول بانّه يعلم بذاته أو بكلّه وكذلك في سائر صفاته تستدعيه ضرورة التعبير.
وإلى هذا الاجمال يرشدنا ما في حديثي الكليني في الكافي : باسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال في صفة القديم «إنّه واحد صمد أحدي المعنى ، ليس بمعان كثيرة مختلفة. قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الّذي يبصر ، ويبصر بغير الّذي يسمع ، قال : فقال : كذبوا وألحدوا ، وشبّهوا تعالى الله عن ذلك ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ، قال : فقال تعالى الله ، إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك» (١).
وباسناده عن هشام بن الحكم ، قال في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد الله عليهالسلام : أنّه قال له : «أتقول : إنّه سميع بصير؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّى أردت عبارة عن نفسي ، إذ كنت
__________________
(١) الكافى ج ١ : ١٠٨.
