في قبضته ، وهم عباد مربوبون لا يقدرون لأنفسهم دفعا ، ولا يملكون لها نفعا ، ولا حياة ، ولا موتا ، ولا نشورا ، والله هو الّذي انشأهم ، ويرّبيهم ويسبغ عليهم النعم ، ويدفع عنهم البلايا والنقم ، وبيده الخير ، وإليه مصيرهم (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)(١) يمنع معتنقيه عن الجبن ، والخوف من أيّ أحد ، ويقطعه عن الكلّ بحيث لا يرى سلطة ومقدرة لأحد عليه ، وهذا حدّ اليقين بالله كما رواه مثنى بن الوليد الحنّاط في كتابه عن أبي بصير عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال : قال لي : «ما من شيء إلّا وله حدّ قال : فقلت : وما حدّ التوكل؟ فقال : اليقين قلت : فما حدّ اليقين؟ قال أن لا يخاف شيئا» (٢).
الامل :
بالتأمّل في امّ الكتاب ينجو المؤمن عن معترك الآمال ، ويخلّص نفسه من مصيدة الأمل ، وينقذه عن مخالبه ، وهو كما قال أمير المؤمنين عليهالسلام : «خادع ، غارّ ، ضارّ ، والمغتر به مخدوع» (٣).
وقال : «الآمال غرور الحمقى» (٤).
وقال : «الأمل ينسي الأجل» (٥) و «الأمل حجاب الأجل» (٦).
__________________
(١) النجم : ٣١.
(٢) ولفظ الحديث فى الكافى ج ٢ : ٥٧ : «عن أبى بصير ، عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : «ليس شىء الا وله حد ، قال : قلت : جعلت فداك فما حد التوكل؟ قال : اليقين ، قلت فما حد اليقين؟ قال : ألا تخاف مع الله شيئا».
(٣) غرر الحكم ص ١٨ ، ولفظه : «المغتر بالامال مخدوع».
(٤ ـ ٦) غرر الحكم ص ١٨ ، ٢١ ، ٢٣.
