مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ كلّه له بعض ، لأنّ الكلّ لنا (له) بعض ، ولكنّ اردت إفهامك والتعبير عن نفسى ، وليس مرجعي في ذلك كلّه ، إلّا أنّه السميع البصير ، العالم الخبير بلا إختلاف الذات ، ولا إختلاف معنى» (١).
وليعلم : أنّ الاشياء قبل تكوّنها وتشخّصها بالوجود الخارجي تقع متعلق الصفات الذاتيّة من العلم والسمع والبصر كما تتعلق بها بعد كونها ، ووجوداتها الخارجية ، مع كون الصفات حضورية لا حصولية ، وذلك أنّ العلم عبارة عن مناط الانكشاف أعني ظهور الشيء على العالم ظهورا هو وجوده العلمي وحصوله الانكشافي ، فالأشياء بوجوداتها العلميّة تكون بأسرها منكشفة عليه بمناطيّة ذاته لهذا الانكشاف ، وهي برّمتها محاطة به قبل كونها ، ووجودها عينا ، كما هى منكشفة حاصلة في علمه بعد كونها بلا اختلاف وتفاوت في العلم ، والانكشاف قبل الخلق وبعده ، فلا يحصل بالحضور الوجوديّ زيادة في الانكشاف ، ولا يحصله شيء لم يكن قبله ، إنّما اختلاف المعلوم بالوجود الخارجي وعدمه ، كما لا يقع إختلاف في علمه تعالى باختلاف مراتب القدر والقضاء والامضاء.
وليست الصور العلميّة صادرة عنه صدور الامور العينيّة ، فتكون من أفعاله سبحانه وتعالى ويلزم وجوديا ازليّا معه كما زعمه قوم ، إذ الصور العلميّة توابع غير عينيّة لذات العالم ، ولا تحصل لها عند الانكشاف لذي العلم ، ولا حظّ لها من الوجود والحصول العينيّ أبدا ، ولا مسبوقيّة
__________________
(١) الكافى ج ١ : ١٠٨.
