وحسن إليه تعالى فحسب ، والقلب لمّا اشرب بهذه المعارف يرى العجب سفها ونقصا وحمقا ، ولمّا اجتثت اصول العجب فلا يبقى مجال للتكبّر والترّفع ، إذ هو فرع العجب ، والعجب بذره باقسامه الثلاثة ـ أعني التكّبر على الله ، وعلى الرسل ، وعلى العباد ـ والعبد مهما بلغ من العزّ والعظمة لا يناسبه التكّبر والتّرفع على أيّ أحد بعد الاقرار بالعبوديّة والعجز ، ومعرفة أنّ الخلق كلّهم مربوب مملوك ذليل في يد مولاه ، ولا يتكبر إلّا إذا جهل وغفل عما هو عليه ، ومن هنا قال امير المؤمنين عليهالسلام :
«التكّبر رأس الجهل» (١).
ولعلّ لازاحة هذا الداء العضال من الصدر يستحب للمصلي تكرار قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
ألحقد وألحسد :
يعالج بسورة الشفاء داء الحسد الّذي قال أمير المؤمنين عليهالسلام :
«انه شرّ الامراض» (٢).
وقال : «الحسود دائم السقم وإن كان صحيح الجسم» (٣).
وقال : «الحسد داء عياء لا يزول إلّا بهلك الحاسد أو بموت المحسود» (٤).
__________________
(١) غرر الحكم ص ١٠٢. ولفظه : «التواضع رأس العقل والتكبر رأس الجهل».
(٢) غرر الحكم ص ١٦.
(٣) غرر الحكم ص ٥٠.
(٤) غرر الحكم ص ٤٧.
