ثبوتا غيّريا ، فكذا الحال في جميع الصفات.
فالوحدانيّة الصرفة الخالصة ذاتا وصفاتا وكونها هي هو ، لا ينافي تغاير الصفات في المفهوم ، ولا تغاير الذات مع الصفات ، فهو تعالى بوحدانيّته وصمدانيّته علم باعتبار وعالم باعتبار ، وهكذا في ساير الصفات وهذه الاعتبارات العقلية لا توجب تكثرا في ذاته بوجه من الوجوه ، ولا يخلّ بوحدانيّته المحضة أصلا ، بل تزيده وحدة ، لأنّه لو فرض أنّه لم يكن في ذاته شيء منها لما كان واحدا حقيقيا ، مثلا لو فرض أنه علم وليس بقدرة ، أو أنه علم وليس بعالم لكان فيه جهة غير جهة الوجوب والوجود وهي جهة الامكان ، ولا يتوهم انّ ذات المولى سبحانه مجهول الكنه لنا ، ومفاهيم الصفات معلومة ، فكيف يكون هي هو ، إذ المعلوم من المفاهيم هو الكلّي المشترك المقول بالتشكيك على افراده الموجودة بوجودات مختلفة ، كنفس مفهوم الذات لا أفرادها الخاصّة له ، فكما أنّ ذاته مجهول الكنه لنا ، كذلك صفاته الّتي هي افراد خاصة من المفاهيم المعلومة مجهولة لنا ، محتجبة عن عقولنا ، كما أنها محجوبة عن أبصارنا لشدّة نوريّته وفرط ظهوره.
فبالجملة إنّ كثرة المعاني في الصفات مفهوما ، والأختلاف بينها إنّما يتأتى من تعدد المناطات لها ، بمعنى أنه إذا كان مناط كلّ صفة غير مناط صفة اخرى ، وكان مثلا مناط السمع غير مناط الابصار ، ومناط العلم غير مناطهما ، ومناط كلّ منها غير مناط القدرة ، وبالعكس ، وكذلك في سائر الصفات ، فذلك يستدعي الاختلاف ، والتأليف ، والتركيب والتعدد كما في المخلوقين.
وأمّا إذا لم يكن هناك إلّا وحدة المعاني لوحدة المناط لها ، وصحّ
