والثاني : بقرينة قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ)(١).
وقد ورد في هذه الآية بطرق العامّة والخاصّة : انّ الضالّين هم النفر الّذين نالوا من أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقالوا قد افتتن به محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فأنزل الله (ن وَالْقَلَمِ)(٢).
هذه ناحية هامّة من جامعيّة الفاتحة الشريفة لعلوم القرآن الكريم حافلة بمهمّات المسائل ، ورؤوس المطالب ، وهي ـ كما ترى ـ تنّم عن دروس عالية مما يوجد في الكتاب ، وتعرب عن فصول كثيرة من المعارف الالهيّة ، ومباحث ضافية من العلوم الراقية الدينيّة المفصّلة في القرآن العظيم ، يحقّ بها أن يمن المولى سبحانه على نبيّه الأعظم بالفاتحة ويفردها بالذكر.
ومن النواحي المشتركة بينها وبين القرآن الكريم :
إنّ جوامع المعارف الالهيّة إنّما هي الحمد والثناء على الله والتمجيد والعبوديّة وكلّ واحد منهما يتضمن امّهات العلوم ، واصول الدروس الدينيّة ، ولا يتمّ إلّا بمعالم جمّة ، ومعارف كثيرة لا يستهان بها.
أمّا الحمد : فهو فرع معرفة النعم والمنعم ، ولا يتأتى إلّا بعد التوحيد ، ولا يتمّ من دون عرفان تفاصيل النعم ، والاعتراف بأنّ جميع ما يجده العباد من النعم الكثيرة الّتي لا تعدّ ولا تحصى إنّما هو من
__________________
(١) النحل : ١٢٥.
(٢) القلم : ٢ ، والحديث أخرجه الشيخ الطبرسى فى مجمع البيان ج ٥ : ٣٣٣.
