المولى سبحانه ، وهو ـ كما ترى ـ غاية المباديء الالهية ، ونتيجة المعارف الدينيّة ، وفرع الوقوف على الاصول ، وآخر دعوى المتألهين ، كما قال تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(١).
وأمّا الثناء : فحدّه ذكر الممدوح بصفاته وفعاله وجماله وجلاله ، فالثناء على المنعم تعالى يستدعي الاطّلاع على صفاته ، ويستلزم الوقوف على أن يصدر من المبدأ الأعلى من فعاله الحسنة ، وما أفاضه لعباده من فضله العميم ، ويتضمن معرفة ما يوصف به من رحمة ومنّة ، ولطف وعطف ، وحنان وعفو ، وكرم ، وخلق ، ورزق واحياء واماتة إلى غير ذلك من صفات جلاله وإكرامه.
وأمّا التمجيد : وهو اقتران شرف الذات بحسن الفعال ، فحاجته إلى معرفة صفات الذات وصفات الفعل مما لا يخفى ، كما ان الاعتراف بذل العبودية والفقر والفاقة إلى الله والاستعانة به تعالى على النفس في عبادته ، والوقوف موقف السائلين ، والاهتداء منه تعالى ، والاقرار بصراطه المستقيم الّذي أنعم الله به على النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين.
والتباعد عن نهج المغضوب عليهم والضالّين يستدعي الاذعان بمقاصد عالية والاعتقاد بمطالب جمّة ، ويتضمن كثيرا من المسائل الدينيّة.
فكما أنّ القرآن يجمع تفاصيل ما تحويه هذه الجوامع الأربع ، فكذلك الفاتحة الشريفة تتضمن نماذج هذه الجوامع ، فيوجد في طيّها ما يوجد فيه.
وهناك ناحية اخرى وهي أن جميع ما في الكتاب الكريم لا يخلو
__________________
(١) يونس : ١٠.
