فهو يمسكها بقدرته ، يمسك ما اتّصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره ، إنّه بعباده لرؤف رحيم».
وقال عليهالسلام : و (رَبِّ الْعالَمِينَ) ما لكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق معلوم مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متّق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر ، وهو طالبه ، ولو أنّ أحدكم يترّبص رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت» (١). وقوله تعالى :
(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) :
استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه على التفصيل الّذي أسلفناه. وقوله تعالى :
(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) :
اقرار له بالبعث ، والحساب ، والمجازاة ، وايجاب ملك الآخرة للمولى سبحانه ، كايجاب ملك الدنيا.
وفي الحديث : «اي قادر على اقامة يوم الدين ، وهو يوم الحساب ، قادر على تقديمه عن وقته ، وتأخيره بعد وقته ، وهو المالك أيضا في يوم الدين ، فهو يقضي بالحقّ ، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور. كما يجور في الدنيا من يملك الأحكام» (٢).
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث الديلمي : «أمّا قوله : مالك
__________________
(١ ـ ٢) جزء من تفسير الامام العسكرى عليهالسلام ، راجع الفصل الثالث التعليقة ـ ٥.
