لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحقّ من سئل ، واولى من تضرّع إليه ، فقولوا عند افتتاح كلّ أمر صغير أو عظيم : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أي أستعين على هذا الأمر بالله الّذي لا تحّق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعي ، الرحمن الّذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنافي أدياننا ، ودنيانا ، وآخرتنا ، خفّف الله علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميّزنا عن أعدائه». الحديث (١). وقوله تعالى :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) :
فيه ايعاز إلى أنّ جميع ما في العالمين ينتهي إلى الله تعالى من حيث مبدئه ، وهو يرّبيه ، ويدير شؤونه في جميع عوالمه ، وهو المنعم على الكلّ.
روي عن السجاد عليهالسلام : «أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : أخبرني عن قوله عزوجل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟
فقال :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو أن عرّف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم : قولوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) على ما أنعم به علينا (رَبِّ الْعالَمِينَ) يعني مالك العالمين ، وهم الجماعات من كلّ مخلوق ، من الجمادات والحيوانات. فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحوطها [يحفظها] بكنفه ، ويدبّر كلّا منها بمصلحته ، وأمّا الجمادات
__________________
(١) التوحيد ص ٢٣١ ـ ٢٣٢ ، بحار الانوار ج ٩٢ : ٢٣٢.
