يوم الدّين : فانّه يملك نواصي الخلق يوم القيامة ، وكلّ من كان في الدنيا شاكّا أو جبّارا أدخله النار ، ولا يمتنع من عذاب الله عزوجل شاكّ ولا جبّار ، وكلّ من كان في الدنيا طائعا مديما حافظا ايّاه أدخله الجنّة برحمته» (١). وأمّا قوله تعالى :
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) :
ففي الحديث : «قال الله تعالى : قولوا يا أيّها الخلق المنعم عليهم : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أيها المنعم علينا ، نطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع ، بلا رياء ولا سمعة». (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤدّيها كما أمرت ، ونتّقي من دنيانا ما عنه نهيت ، ونعتصم من الشيطان الرجيم ، ومن سائر مردة الجنّ والإنس من المضلّين ، ومن المؤذين الظالمين ، بعصمتك» (٢).
وعن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : «قال الله عزوجل قولوا :
(إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) على طاعتك وعبادتك ، وعلى دفع شرور أعدائك ، وردّ مكائدهم ، والمقام على ما أمرتنا به» (٣).
أقول : لمّا بين المولى سبحانه وتعالى في الآيات الاول ما يهّم من معرفة المبدأ والمعاد ، وأعلم العباد بأنّه هو ربّ العالمين ، وإليه مصير كلّ شيء ، وله الملك في النشأتين ، والرحمة والنعمة في العاجل والآجل وبذلك إستحقّ الحمد والثناء عليه ، وعلى العالمين أن تخضع له الرقاب
__________________
(١) جزء مما كتبه أمير المؤمنين عليهالسلام الى ملك الروم حين سأله عن تفسير فاتحة الكتاب ، راجع تمام الحديث فى الفصل الثالث التعليقة ـ ٦.
(٢ ـ ٣) تفسير الامام العسكرى ، راجع الفصل الثالث ، التعليقة ـ ٥.
