الملّة» (١).
وعنه عليهالسلام في قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «إنّ قولك (اللهِ) أعظم الاسماء من اسماء الله ، وهو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق.
فقال الرجل : فما تفسير قوله (اللهِ)؟ :
قال : هو الّذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه. وذلك أنّ كلّ مترأس في هذه الدنيا ، ومتعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه ، إذا كثرت حوائج من دونه إليه ، فأنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همّه عاد إلى شركه. أما تسمع الله عزوجل يقول : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ)(٢) فقال الله عزوجل لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد الزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال ، وذلّة العبوديّة في كلّ وقت ، فاليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه ، وبلوغ غايته ، فانّي إن أردت أن اعطيكم
__________________
(١) هذه الجمل من تفسير الامام العسكرى عليهالسلام. وقد أكثر النقل عنه شيخنا الوالد ـ رحمهالله ـ طى بحثه ، ولما فيه من فوائد وفرائد آثرنا نقل ما يخص بتفسير فاتحة الكتاب بنصه فى الفصل الثالث ، التعليقة ـ ٥ فراجع.
(٢) الانعام : ٤١.
