الّذي لا تحقّ العبادة إلّا له ، المغيث إذا إستغيث ، والمجيب إذا دعي ، و (اللهِ) هو الّذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ، وتقطع الأسباب من كل من سواه». وقوله :
(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) :
فيه إيعاز إلى أنّ النعم المبثوثة في النشأتين ، العاجلة ، والآجلة كلّها منه تعالى ، وله الرحمة العامّة في الدنيا ، والخاصة في الدار الآخرة.
روي أنّ (الرَّحْمنِ) هو العاطف على خلقه بالرزق ، ولا يقطع عنهم موّاد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته ، و (الرَّحِيمِ) بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.
قال الامام العسكري عليهالسلام (الرَّحْمنِ) هو العاطف على خلقه بالرزق قال : ومن رحمته أنّه لمّا سلب الطفل قوّة النهوض والتغذّي جعل تلك القوّة في امّه ، ورفقها عليه لتقوم بتربيته ، وحضانته ، فان قسي قلب امّ من الامّهات أوجب تربية هذا الطفل على سائر المؤمنين ، ولمّا سلب بعض الحيوانات قوّة التربية لأولادها ، والقيام بمصالحها ، جعل تلك القوّة في الأولاد لتنهض حين تولد وتسير إلى رزقها المسبب لها».
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : «رحيم بعباده المؤمنين ، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم ، فيها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة لولدها ، وتحنو الامّهات من الحيوانات على كلّ أولادها ، فاذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها امّة محمّد ، ثمّ يشّفعهم فيمن يحبّون له الشفاعة من أهل
