وملخّص التوضيح في الختام : أنّ صدق مفهوم الشيء على الواجب والممكن والممتنع على منهج واحد ، من دون أيّ وجه فرق بين أن يقال : الله شيء ، وبين أن يقال : زيد شيء ، وشريك الباري شيء ، إذ من البديهيّ أنّه لا يعقل أن يكون صدقه على الجميع ذاتيّا ، فبالقطع واليقين ـ كما سبق ـ يكون لا محالة لفظيّا عرضيّا ملحقا بالذات بالعرض والعناية.
فما ذكره قدسسره من أنّ الشيء جنس لما تحته من الأجناس العالية لا يخطر بقلب المتعقّل له وجه يمكن أن يصدّقه ، فإذن كلّما تأمّلنا في كلامه هذا لا يحصل لنا معنى محصّل لكلامه.
إذ أنّه إن أراد بالجنس معناه الفلسفي المصطلح عليه عند أهله فهو غير ممكن وغير معقول ، وإن تبادر بذهنه المقدّس معنى آخر فلا نعقله ، إذ من الضروري بالبداهة والإشراق أنّ الشيء إمّا جنس أو عرض حقيقي عامّ ، فلا ثالث.
ودعوى أنّه لا مانع من أن يكون جنسا لما تحته من المقولات الواقعيّة التي هي أجناس عاليات ، مدفوعة أوّلا : بأنّ صدق الشيء بما له من المفهوم على الجميع على حدّ سواء ونسق فارد ، وليس صدقه على المقولات ذاتيّا وعلى غيرها عرضيا.
وثانيا : بأنّ الشيء لا يمكن أن يكون جنسا للمقولات الحقيقيّة كما ذكرنا ذلك غير مرّة بما لا مزيد عليه ، لاستحالة جامع حقيقي بينها ، بل قد وقفت فيما تقدّم من البرهان على ذلك في محلّه أنّ الجامع الحقيقي الحكمي غير معقول بين نفس ذات المقولات التسع العرضيّة ، فضلا عن تعقّل جامع بين جميع المقولات.
فصار المتحصّل من جميع ما أوضحناه في المقام أنّ مفهوم الشيء غير ممكن ، بل مستحيل لأن يكون جنسا لما يكون مندرجا تحته من الأجناس العالية.
![دراسات الأصول في أصول الفقه [ ج ١ ] دراسات الأصول في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4357_derasat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)