هذا تمام الكلام في بيان إمكان وتحقّق الحقيقة الشرعية من ناحية الاستعمال على المختار ، وفاقا للمحقّق صاحب الكفاية ، وخلافا لشيخنا الاستاذ قدسسرهما.
بقي الكلام في أنّ ذلك الاستعمال هل هو استعمال حقيقي أو مجازي ، أو لا هذا ولا ذاك ؟ فيه خلاف ، بل فيه قولان. اختار صاحب الكفاية قدسسره الاحتمال الأخير ، بدعوى أنّه لا يكون من الاستعمال الحقيقي ، من جهة أنّ الاستعمال الحقيقي إنّما يكون استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ، والمفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا فيه ، وأمّا أنّه لا يكون من الاستعمال المجازي فلأجل أنّ الاستعمال المجازي استعمال اللفظ في المعنى المجازي المناسب للمعنى الحقيقي الموضوع له ، والمفروض أنّه لا تحقّق للوضع في شيء قبل هذا الاستعمال ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن تعقّل المجاز.
هذا تمام الكلام في تقرير كلامه عن الإشكال في المقام بالنسبة إلى هذا الاستعمال.
ولكنّ الإنصاف عدم صحّة ما أفاد قدسسره في المقام على جميع المسالك المتقدّمة عند بيان معنى الوضع ، إذ الاستعمال في جميع ذلك حقيقة لا سيّما على مسلك المختار بأنّ الوضع عبارة عن التعهّد والالتزام ، لأنّ الوضع أمر قائم بالنفس ويكون الاستعمال كاشفا عنه ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، نظير باب العقود مثل البيع والصلح والهبة بأنّها قرارات نفسانية وهذه الصيغ والأفعال كاشفة عنها ، على أنّا قد ذكرنا فيما مضى أنّ صحّة الاستعمال لا تدور مدار لابدّية كونه من باب الحقيقة أو المجاز ، بل تكون في المحاورة استعمالات كثيرة صحيحة من دون أن تكون متّصفة بأحدهما إذا كان حسنا عند الطبع ، وقد علمت أنّه يكون من هذا القبيل إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله بالتفصيل الذي
![دراسات الأصول في أصول الفقه [ ج ١ ] دراسات الأصول في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4357_derasat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)