التمهيد
من الواضحات الضروريّة التي لا ينبغي التشكيك لأحد فيها من آحاد المسلمين أنّ الدين والشريعة الإسلامية المقدّسة مشتملة على أحكام إلزاميّة : من الواجبات والمحرّمات ، المتضمّنة لتأمين سعادة البشر في مسير مصالحهم الماديّة والمعنويّة ، ومن البديهيّات التي لا ينبغي الريب في وجوب امتثالها والخروج عن عهدتها وتحصيل الأمن من العذاب والعقوبة من ناحيتها بحكم الشرع والعقل ؛ إذ يؤدّي تركها إلى المخالفة والعصيان.
ومن الضروري أنّ هذه الأحكام ليست من البديهيات والضروريّات الواضحة المبيّنة لكلّ أحد ، بحيث يكون الكلّ في مظانّ الاطّلاع عليها من دون حاجة إلى التمسّك بدليل وبرهان لإثباتها ، حتّى يكون في غنى عن التكلّف بمئونة استنباطها وإقامة البرهان عليها ، بل كلّها لا بدّ من النظر إلى مداركها في الكتاب والسنّة وغيرهما من سائر الأدلّة. وذلك صعب يحتاج إلى التكلّف والمئونة في إثباتها. نعم قسم منها أحكام واضحة ضروريّة ، بل قطعيّة تكون في مظانّ الاطّلاع لجميع المكلّفين بلا حاجة منهم إلى تكلّف مئونة الإثبات وإقامة البرهان والاستدلال.
ولكن ذلك أقلّ قليل بالنسبة إلى الكلّ والجلّ ، لأنّها أحكام نظريّة تتوقّف
![دراسات الأصول في أصول الفقه [ ج ١ ] دراسات الأصول في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4357_derasat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)