قال ابن بابويه : قوله : «سبحان ربي الأعلى!» تنزيه لله عزوجل أن يكون له ساق (١).
وقال حمزة بن محمد الطيار : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ) ، قال : «مستطيعون ، يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا» ثم قال : «ليس شيء مما أمروا به ونهوا عنه إلا ومن الله عزوجل فيه ابتلاء وقضاء» (٢).
* س ١٠ : ما هو معنى قوله تعالى :
(فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)) [سورة القلم : ٤٤ ـ ٤٥]؟!
الجواب / ١ ـ أقول : يوجه البارىء عزوجل الحديث للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث يقول : (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث).
وهذه اللهجة تمثل تهديدا شديدا من الواحد القهار لهؤلاء المكذبين المتمردين ، حيث يخاطب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : لا تتدخل ، واتركني مع هؤلاء ، لأعاملهم بما يستحقونه ، وجدير بنا ألا نغفل عن هذا الكلام الذي يقوله رب قادر على كل شيء ، وإنه ـ بالضمن ـ باعث على الاطمئنان لقلب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وللمؤمنين أيضا ، ومشعرا لهم بأن الله معهم وسيقتص من جميع الأعداء الذين يثيرون المشاكل والفتن والمؤامرات أمام الرسول والرسالة ، ولن يتركهم الله تعالى على تماديهم.
٢ ـ قال أبو عبد الله عليهالسلام : «إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ، وذكره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله عزوجل : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا
__________________
(١) التوحيد : ص ١٥٥ ، ح ٣.
(٢) التوحيد : ص ٣٤٩ ، ح ٩.
![التيسير في التفسير للقرآن [ ج ٨ ] التيسير في التفسير للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4275_altisir-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
