وأما في المقام الثاني فحيث ان القطع مأخوذ في الموضوع بما هو ، فيكون المراد من ان الظن كالقطع هو المعنى الصراحتي من ذلك ، وكأنه قال : موضوع حكمي يكون الظن ايضا كما كان القطع ، ولا محذور في ذلك ؛ لان موضوع حكم الشارع بيده. واذا كان دليل التنزيل واحداً كما هو المفروض فلا يمكن لحاظ كلا المعنيين ، المعنى الكنائي والمعنى الصراحتي بان يراد كلاهما بلفظ واحد ، وليس في كلام الآخوند من أوله الى آخره تعبير بالصراحة والكناية ، إلا في مورد واحد عبّر فيه بالكناية ، واما سائر كلامه فقد كان التعبير فيه باللحاظ الآلي والاستقلالي.
ولكن لتصحيح كلامه لا بد من التأويل الذي ذكرناه ، من ان الشارع قد يريد من قوله : «الظن كالعلم» المعنى الصراحتي ، ويكون المراد الجدي له مطابقا للمدلول المطابقي من الكلام ، وقد يكون المراد المعنى الكنائي منه ، فيكون المراد الجدي مطابقا للمدلول الالتزامي من ذاك الكلام ، وهو كون المظنون كالمقطوع ولا يمكن ان يكون المراد كلا المعنيين في فرض وحدة الدليل ، المعنى الكنائي والصراحتي معاً ؛ اذ لا يعقل تكفل الدليل الواحد لكلا التنزيلين لاستلزامه الجمع بين أن يكون الظن والقطع مقصودين تبعيا كما في الكناية ، واستقلاليا كما في الصراحة ، والجمع بين القصدين ممتنع ؛ إذ لا يمكن الجمع بين الكناية والصراحة.
وهذا الوجه في تقريب امتناع تكفل الدليل الواحد لكلا التنزيلين انما يتم لو لم نلتزم في الكناية بوجود الملازمة بين المدلول الاستعمالي والمدلول الجدي ، واما لو التزمنا بذلك فهذا الوجه غير تام ؛ لعدم وجود الملازمة بين المدلول الاستعمالي والمدلول الجدي ، فالمحقق الاصفهاني حيث انه التزم بذلك لا يتم عنده هذا الوجه مع انه تمسك به في المقام.
وتوضيح ذلك تفصيلا ان الكناية على قسمين :
الاول : ان يحكي بالكلام عن ثبوت نسبة استعمالا بداعي الحكاية عن ثبوت ملازمها جداً ، كما في قولنا : «زيد كثير الرماد» ، فانه يحكي بهذا الكلام عن ثبوت كثرة رماد زيد استعمالاً بداعي الحكاية عن ثبوت الكرم لزيد جداً.
