يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ
____________________________________
يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً) أي فجأة بدون إنذار سابق (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) به وبوقته ، فإذا ترون أنفسكم فيه حيث لا مناص ولا خلاص ، وعدم اتباع الأحسن لا يوجب ذلك ، وإنما الموجب العصيان ، فهذا مربوط بالآية السابقة ، وإنما كرر «العذاب» لترتيب أمرين عليه ، الأول أنهم لا يضرون ، والثاني إتيانه بغتة حين لا يشعرون.
[٥٧] أنيبوا إلى الله وأسلموا قبل إتيان العذاب ، حتى لا تتحسروا ـ إن بقيتم على الكفر والعصيان ـ ل (أَنْ) لا (تَقُولَ نَفْسٌ) أي شخص ، أو كراهة ، أن تقول نفس (يا حَسْرَتى) أي يا قوم لي الحسرة ، أو يا حسرتي احضري ، فهذا وقتك ، والتحسر ، هو التأسف على ما فات ، والالف بدل من ياء المتكلم ، قال ابن مالك :
|
واجعل منادي صح ، أن يضف ليا |
|
كعبد عبدي عبد عبدا عبديا |
(عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) أي على تفريطي وتقصيري في إطاعة أمر الله سبحانه ، والحال قد كنت عند الله سبحانه ، وهذا كما يقول أحدنا : كنت إلى جنب العالم ، ولم أتعلم منه ، والله سبحانه منزه عن الجنب ، ولكن قرب أحكام الدين والمرشدين إلى الإنسان ، نزلّ منزلة القرب من الله تعالى تشبيها للمعقول بالمحسوس ، لتقريب الذهن ، وهذا هو المراد مما ورد عن الباقر عليهالسلام ، أنه قال : «نحن جنب الله» (١).
__________________
(١) مناقب آل أبي طالب : ج ٤ ص ١٧٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
