وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤)
____________________________________
الرسول ، وقد تهيأت نفوسهم للإيمان حيث لا يتبعون الأهواء ، أما من لا يؤمن من أهل الكتاب فكأنه لم يعط الكتاب ، إذ غير العامل به والذي لم يعط على حد سواء ، وقد ورد أن الآية نزلت في جماعة من مؤمني أهل الكتاب (١).
[٥٤](وَإِذا يُتْلى) القرآن (عَلَيْهِمْ) أي على أهل الكتاب المؤمنين (قالُوا آمَنَّا بِهِ) أي بالقرآن (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا) ليس باطلا اختلقه الرسول كما يقول المشركون (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ) أي قبل نزوله (مُسْلِمِينَ) حيث رأينا صفات النبي في التوراة والإنجيل.
[٥٥](أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ) أي يعطيهم الله (أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ) مرة لتمسكهم بدينهم حتى جاء الرسول ، ومرة لإيمانهم بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (بِما صَبَرُوا) أي بسبب صبرهم على الإيمان بالكتاب الأول ، وبالقرآن (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) أي يدفعون بالأعمال الحسنة السيئات ، إن هذا فوق الصبر فإنهم إذا رأوا سيئة ، لم يصبروا عليها فحسب ، بل دفعوها بالحسنة ، كما قال سبحانه (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (٢) (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) في سبيل الله سبحانه ، والرزق أعم من المال والعلم والجاه وسائر ما أعطى الله الإنسان ـ وإن كان المنصرف هو المال ـ.
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٦٤ ص ٢٦٤.
(٢) المؤمنون : ٩٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
