أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩)
____________________________________
والعصا واليد وغيرها.
فهل إنا لو أعطيناك مثل ما أعطينا موسى أكانوا يقبلون؟ كلا! والشاهد على ذلك إن الناس الذين هم من جنس هؤلاء كفروا بمعاجز موسى (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى) من الخوارق والمعاجز؟ (مِنْ قَبْلُ) أي من قبل إرسالك (قالُوا سِحْرانِ) مبالغة في كونهما ساحرين ، مثل زيد عدل ، أي قالوا إن موسى وهارون ساحران (تَظاهَرا) صار أحدهما ظهر الآخر وعونه (وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍ) منهما (كافِرُونَ) ولو فرض أن النبي جاء بمثل تلك المعاجز قالوا فيها ما قالوا لموسى وهارون ، بالإضافة إلى أنهم لم يدركوا أن المعجزة يجب أن تلائم أهل الزمان ، ولذا جاء موسى بتلك المعاجز حيث كثر في زمانه السحر ، وجاء عيسى بالإحياء والإبراء ، حيث كثر في زمانه الطب ، وجاء الرسول بالقرآن حيث كثر في زمانه الفصاحة والبلاغة ـ كما ذكر مفصلا في علم الكلام ـ.
[٥٠](قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار الذين لا يقبلون منك القرآن ويريدون إعجازا مثل عصا موسى (فَأْتُوا) أي هاتوا (بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما) أي أكثر هداية من التوراة والقرآن حتى (أَتَّبِعْهُ) وآخذ بأحكامه (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أن القرآن لا يكفي للهداية ، وإنما يجب أن يكون خارق حتى نهتدي بك.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
