يتفاوت بعدها ، أو قربها بالنسبة إلى المرحلة النّهائية ، الّتي يتمثل فيها الخير الموضوعي.
والحقّ أنّ النّشاط المادي يمكن أن يعتبر أقرب مراحل هذه الفترة في النّظام الزّمني. بيد أنّ هذا القرب الزّمني على وجه التّحديد لا يؤدي أي دور في تقديرنا الأخلاقي ، أللهمّ إلّا البرهنة على أنّه يتمتع بسببية مستقلة ، بالنسبة إلى فترة سابقة.
أمّا في حالة العكس ، فيجب أن يختلف تقديرنا ، حتّى يكون مرتبطا بهذه السّابقة الّتي أشهرت وجود هذه المجموعة كلّها من السّببية.
وبعبارة أخرى : إذا كان العنصر الأخلاقي يؤثر تأثيرا فعالا بالخير ، وبالشر ، على العنصر المادي ، فإنّ تأثيره يجب أن يقدمه على هذا الأخير ، وإن كان أكثر منه اتصالا مباشرا فيما يتعلق بالنتيجة ، وهذه فعلا هي الطّريقة الّتي ينظر بها إلى الأشياء في الأخلاق الإسلاميّة.
والواقع أنّ لحظتي نشاطنا لا تمثلان داخل هذا النّشاط مجرد علاقة تتابع في الزّمن ، بل ينظر إليهما على أنّهما مرتبطتان ارتباط السّبب بالنتيجة ، وقصار النّظر وحدهم ـ أي : أولئك الّذين لا يمتد نظرهم إلى أبعد من السّبب المباشر ـ هم الّذين يعزون إلى أقرب الأسباب كلّ الفضل في إحداث النّتيجة. ولكن ، أيكون المرء مصيبا إذا هو غلا في تقدير دور الآلة في الحضارة الحديثة ، حتّى لقدمها على العقل الّذي أبدعها ، والذراع الّتي تديرها ، والإرادة الّتي تنظمها ، وتكيفها تبعا للحالات ..؟ ..
على هذا القياس فاحكم على دور الآلة البشرية الّتي تتكون من اللّحم
