والعظم ، فإنّ صحة القلب تؤمّن صحة البدن ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، سواء في جانبه المادي ، أم في جانبه الأخلاقي ، قال فيما رواه النّعمان بن بشير : «ألا وإنّ في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد ، ألا وهي القلب» (١).
وقال أيضا : «القلب ملك ، وله جنود ، (أو الجوارح جنوده) ، فإذا صلح الملك صلحت جنوده ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده» (٢).
وقد علق حكيم ترمذ على هذا فكتب ، يقول : «فكذلك القلب إذا فسد ، لا يغرنّك صلاته ، وصومه ، وعمل جوارحه ، فلو أنّ جميع جوارحه تزينت بجميع الطّاعات ، ثمّ دامت تلك الطّاعات على الجوارح ، وامتدت المدة في ذلك ، فقرّت الجوارح على الطّاعات ، ولم يكن في قلبه من الغنى ما يمد الجوارح ـ بقيت الجوارح معطلة ، والقلب مغترّ ، فما ذا أغنى هذا الظّاهر على الجوارح ، وإذا كان القلب غنيا ، والجوارح معطلة ، ففي أدنى حركة من القلب يوسع الجوارح خيرا ، وبرّا» (٣).
__________________
(١) انظر ، صحيح البخاري : ١ / ٢٨ ح ٥٢ ، بحار الأنوار : ٥٨ / ٢٣ ، صحيح مسلم : ١٥٩٩ ، سنن الدّارمي : ٢ / ٣١٩ ح ٢٥٣١ ، سنن ابن ماجه : ٢ / ١٣١٨ ح ٣٩٨٤ ، حلية الأولياء : ٤ / ٣٣٦ ، منية المريد : ٢٢٤ ، تهذيب الكمال : ٢٩ / ٤١٢ ، المدونة الكبرى : ٨ / ٤٤١ ، شرح كلمات أمير المؤمنين عليهالسلام لعبد الوهاب : ٦٦.
(٢) انظر ، الجامع الصّغير : ٢ / ١٩٧ ح ٥٧٥٢ و ٦١٩١ ، والرّواية المذكورة هى رواية السّيوطي. (المعرب). انظر ، الجامع لمعمر بن راشد : ١١ / ٢٢١ ، شعب الإيمان : ١ / ١٣٣ ، نوادر الاصول في أحاديث الرّسول : ٢ / ١٩٣ ، فيض القدير : ٤ / ٥٣٨ ، المصنّف لعبد الرّزاق : ١١ / ٢٢١ ح ٢٠٣٧٥ ، كنز العمال : ١ / ٢٤٠ ح ١٢٠٥ ، ميزان الإعتدال : ١ / ٥٧٨ ح ٢١٩٥ ، الكامل لابن عدي : ٢١٥.
(٣) انظر ، التّرمذي : جواب المسائل : ١٩٥ ـ ١٩٦ ـ وقد نقل المؤلف موجز النّص بمعناه. (المعرب).
