للمقارنة في ظروف غير متساوية ، فإنّ ما يصدق على قوة عمياء ، مستسلمة لذاتها ، لا تملك غير معطاتها الرّاهنة ، لا يكون كذلك عند ما نجعل خلف جهازها صانعا ماهرا ، يكيفها تبعا لحاجاته ، مستخدما الإمكانات الّتي تنطوي عليها. ولسوف يبدع هذا الصّانع الماهر بحيلة مناسبة ضروبا أخرى من اليسر ، ومن المقاومة. ثمّ يعمل يحيث يجعل الجسم الّذي يسقط ، إمّا أن يتوقف عن السّقوط ، أو يحمل في الهواء ، وبحيث يجعل الماء الّذي يصب في الوادي يعاود الصّعود إلى السّفح.
ولنضع أنفسنا في نفس الظّروف ، وحينئذ لن تكون القوة الأخلاقية بحيث تقدم أي إستثناء. والواقع أنّه عند ما تجعل الذات إختيارها في الجانب الّذي ينطوي على مقاومة أكبر (ولنفترض أنّ ذلك حيث تأتمر بأمر الشّرع ، أو القانون) فإنّها تدعو من أجل هذا إحتياطاتها من الطّاقات القوية ، حتّى تعوض نقص القوى الموجودة. فتارة يكون هذا المدد ذا طابع «فكري» ، حيث يكون التّعليل العقلي من أجل معادلة ثقل الغريزة الهادئة ، أو العادة الجامدة. وتارة أخرى ذا طابع «مادي» ، سواء لتحاشي موقف مثير ، أو لتحويل تيار عرم ، لأنفعال يرفض المناقشة ، والتّفاهم. وهكذا لا يدرك القرار الأخلاقي في هذه الحالات إلّا بوساطة جهد من المقاومة جديد ، وهو جهد يتضاعف أثره حين لا يقتصر على إعادة إقرار التّوازن المتخلخل فحسب ، بل حين يهيىء قلب النّظام المبدئي للثقل ، ويرجح الميزان إلى النّاحية المقابلة.
ولكي تكون لدينا صورة تقريبية للصعوبات الّتي تلقاها إرادتنا في إستعداداتنا الموروثة ، أو المكتسبة ـ يكفي أن نتصور إنسانا غارقا في نوم عميق ، وهو
