نستطيع أيضا ، وبكلّ حرية ، أن نختار ، دون إكراه ، أو إضطرار؟.
ولكي نزيد الأمر تحديدا : فإنّ الأمر يتصل بمعرفة ما إذا ما كنّا ، ونحن نختار الشّر في ظروف ترجح جانبه ـ نستطيع أن نختار الخير (والعكس).
وفي كلمة واحدة : هل نحن حقا ـ تبعا للخيار الّذي نقوم به ـ صناع لثوابنا ، أو شركاء في شقائنا الأخلاقي؟
إننا لا نمضي إلى حد الإدعاء بأنّ لدى جميع النّاس قوة متساوية على فعل الخير ، والشّر ، وبأنّ هذه القوة توجد عند الفرد الواحد في مختلف الظّروف. فالهبوط أيسر من الصّعود ، سواء بالمعنى المادي ، أو بالمعنى الأخلاقي. ومن الممكن أن نقول إنّ لدى الإرادة بعامة ميلا إلى متابعة الخير المحسوس ، العاجل ، أكثر من الخير الرّوحي ، أو الآجل ، ذلك أنّها قد تشعر بالكثير من الصّعوبة في أنّ تتبع أوامر العقل ، أكثر مما تجده في السّير وراء الميول الفطرية ، والعادات الموروثة ، أو المكتسبة. وربما كان أكثر دقة أن نقول : إنّ جميع الأشخاص لا يجدون نفس اللّذة بالنسبة إلى كلّ الرّذائل ، فلكلّ إنسان نقطة ضعفه الصّغيرة ، ومن هنا يقاوم بعض الغوايات بصورة أقل شدة مما يقاوم به بعضها الآخر. وكلّ ما في الأمر أننا ينبغي ألا نضخم هذه الصّعوبة ، إلى حد أن نجعل منها نوعا من الإستحالة.
ولعل ليبنز [Leibniz] يقول لنا :
«أليس قانونا شاملا أنّ كلّ قوة تعمل حيث تجد مزيدا من اليسر ، وقليلا من المقاومة؟ .. فلما ذا تريدون أن تجعلوا من القوة الأخلاقية إستثناء من القاعدة؟»
إنّ التّفكير على هذا النّحو هو سفسطائية صارخة ، حين نضع المصطلحين
