يسمع رنين ساعه منبهة ، إننا نخلط بين نظامين مختلفين تماما حين نقول : إنّ قانون الطّبيعة الّذي يضغط على البدن ، ويشل حركته ، يعوق بنفس القدر إرادة الإستيقاظ. فالحقيقة أنّه يكفي أن تمتد اليقظة لبضع لحظات كافية لتحريك الشّعور ، وتضمن عدم سعادة النّوم في الحال ـ فإنّ هذه الحالة الطّبيعية تترك أمام الإرادة ثلاثة مواقف ممكنة للإختيار على سواء : فقد يقول المرء لنفسه ، وجسمه لا يزال في حالة خمود : «يجب أن أواصل راحتي» ، أو «أرجو أن أستيقظ ، ولكني لا أستطيع أن أعزم» ، أو «يجب أن أنهض للعمل». ومن الواضح أنّ الموقف الأوّل المعادي للواجب في إصرار ، لا يمكن أن يكون مما تفرضه الطّبيعة ، إذ أنّ المرء يستطيع ، دون أي تغيير في الوضع المادي ـ أن يتخذ الموقف الأوسط الّذي ينطوي على إرادة ضعيفة ، وهذه الإرادة هي المعادل العمل للهروب. وعليه ، فمتى ما بلغ المرء مرحلة إختيار هذا الحلّ الوسط أصبح من اليسير أن يتحقق من صحة هذا الحكم الّذي نصدره مسبقا عن عجز إرادتنا. وبحسبنا أن نشرع في محاولة ، مجرد إنتفاضة مصطنعة ، حتّى نسقط كلّ وهم عن حقيقة حريتنا. نعم ، إنّه مع قليل من التّوتر ، ومع شيء من الحماس ، ينهض أكثر النّاس نعاسا ، ويمضي في عزمه (١).
__________________
(١) هذه الفكرة الّتي عالجناها هنا أشار إليها حديث معروف ، يتعلق على وجه التّحديد بمقاومة هذا الميل الضّعيف إلى الاستيقاظ ، وتتألف الطّريقة المأمور بها من مراحل متعددة ، تهدف إلى تحطيم هذه القيود المادية المفروضة على الإرادة ـ بعضها في إثر بعض : أنطق كلمة تذكرك بالواجب ، قم ، أغسل وجهك ، وأعضاءك بالماء ، إلخ .. فإذا كان الجسد قد أنتعش على هذا النّحو بقدر ضئيل من الجهد المؤلم في البداية ، فإنّه سوف يرد إلى النّفس بعد ذلك راحتها ومسرتها. (انظر ، صحيح البخاري : ١ / ٣٧٧ ـ باب ـ
