إلى حلّ ثالث. ولكن هذه القوى مجتمعة ، بما فيها آخرها ، وأكثرها مباشرة ، لا تستطيع أن تفسر وحدها عمل الإرادة الحاسم ، فهي سببه الكامن ، ولكنها ليست السّبب الكامل ، ويتمثل عملها في كونها نوعا من الدّفع والتّحريض ، أكثر من كونها نوعا من التّسبيب. ولا ريب أنّها ببراهينها المقنعة ، أو نداءاتها العاطفية ، تتوق إلى أن تنتزع منا قرارا ، ولكنها لا تبلغ أن تكرهنا من أجل الحصول عليه ، فكأنّ دورها مقتصر بطبعه على إعداد السّجل ، والدّفاع عن القضية.
وقد يبلغ وزن تأثيرها علينا بهذه الوسيلة أن تميل بنا إلى هذا الحلّ ، أو ذاك ، ولكن المنحنى الّذي ترسمه لنا بهذا التّأثير لا يكون حلقة محكمة ، وعلينا نحن ، إما أن نقوم هذا المنحنى ، أو نستمر في حركته الّتي بدأت ، كيما ننهيه ، (أو بالأحرى نتقدمه لنقابله في منتصف الطّريق).
وعلى ذلك ، فبهذه العوامل وحدها يبقى عمل الإرادة ، وكذلك موضوعها ، في عالم الممكن ، فمن أجل أن نحقق وجود ممكن واحد من بين ممكنات كثيرة يلزم «عامل جديد» ، ضغطة إبهام تفتح له الطّريق إلى عالم الواقع.
هذا العامل الجديد هو تدخل «ذاتنا الكلية» بنشاطها «التّركيبي» ، لتحسم المناقشة ، وتصدر حكمها النّهائي ، الّذي لا قيمة لسواه ، وفي ثناياه كلّ النّتائج الأخلاقية. والواقع أنّ ذاتنا غير المنقسمة هي الّتي تتركز جملة في القرار ، في هذه اللحظة الحاسمة ، فهي الّتي تحكم نهائيا على قيمة هذا الهدف أو ذاك ، وهي الّتي ترجح دافعا على آخر. وليس من النّادر بالنسبة إلى الجانب الأضعف سلاحا خلال المداولة ـ أن يحرز قصب السّبق في القضية ، بفضل معروف يريد قاضينا أن يسديه إليه في النّهاية. وإذن فهذه الذات العليا ترقب دائما التّأثير
