(لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (٥٨) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (٦٠) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) (٦٢)
جمع الأريكة ، وهي السرير في الحجلة (١) أو الفراش فيها (مُتَّكِؤُنَ) خبر ، أو في ظلال خبر ، وعلى الأرائك مستأنف.
٥٧ ـ (لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ) يفتعلون من الدعاء ، أي كلّ ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم ، أو يتمنون من قولهم ادع عليّ ما شئت أي تمنّه عليّ ، عن الفراء : هو من الدعوى ولا يدّعون ما لا يستحقّون.
٥٨ ـ (سَلامٌ) بدل مما يدعون ، كأنه قال : لهم سلام يقال (٢) (قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) والمعنى أنّ الله يسلّم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم ، وذلك متمناهم ، ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من ربّ العالمين.
٥٩ ـ (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة ، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة ، وعن الضّحّاك : لكلّ كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى أبدا ، ويقول لهم يوم القيامة.
٦٠ ـ (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) العهد الوصية ، وعهد إليه إذا وصّاه ، وعهد الله إليهم ما ركّزه فيهم من أدلة العقل ، وأنزل عليهم من دلائل السمع ، وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزيّنه لهم.
٦١ ـ (وَأَنِ اعْبُدُونِي) وحّدوني وأطيعوني (هذا) إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن (صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه.
٦٢ ـ (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا) بكسر الجيم والباء والتشديد مدني وعاصم
__________________
(١) الحجلة : موضع يزيّن بالثياب والستور للعروس (القاموس ٣ / ٣٥٥).
(٢) في (ظ) و (ز) يقال لهم.
![تفسير النسفي [ ج ٤ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4166_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
