والتحقيق أن ما عدّ من الوضع على أنحاء :
منها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل تشريعا أصلا ، لا استقلالا ولا تبعا ، وإن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك.
ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلّا تبعا للتكليف.
ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالا بإنشائه ، وتبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه (١) ، على ما يأتي الاشارة إليه.
______________________________________________________
ولا منتزعا عنهما. واتضح ايضا ما اشار به الى المجعول التشريعي الاستقلالي وهو قوله : ((في انه مجعول تشريعا بحيث يصح انتزاعه)) أي يصح انتزاع عنوان التكليف الاستقلالي عنه ((بمجرد انشائه)) فانه بمجرد انشائه بقوله : افعل الصلاة او الصلاة واجبة ينتزع من هذا الجعل الاستقلالي عنوان التكليف. واتضح ايضا ان قوله : ((او غير مجعول كذلك)) أي غير مجعول بالاستقلال ((بل إنما هو منتزع عن التكليف ومجعول بتبعه وبجعله)) لا يتمّ الّا بان يكون هو المجعول بالعرض دون المجعول بالتبع ، مثل وجوب المقدمة المجعول بتبع جعل وجوب ذي المقدمة.
(١) حاصله : ان المستفاد من القوم اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة اقسام : الاول : مثل السببيّة والشرطية للتكليف وامثالهما ، وسيأتي ان هذا القسم ليس بمجعول لا استقلالا ولا تبعا بالجعل التشريعي بل هو من المجعولات التكوينيّة ، ولازم ذلك ان عدّ من الحكم الوضعي في غير محله ، لان الحكم لا بد من ان يكون مجعولا تشريعيا ولو بنحو الجعل بالعرض.
الثاني : ما يكون مجعولا بالتبع أي بالعرض ولا يكون مجعولا بالاستقلال ، وهو كالجزئية والشرطية للمأمور به وامثالها فانها من المجعول بالتبع وليست من المجعولات بالاستقلال.
الثالث : هو المجعول بالاستقلال كالملكية والزوجية.
![بداية الوصول [ ج ٨ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4107_bidayat-alwusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
