الحالات إلا أن بدل الغلط والبداء والنسيان ، قال : وينضاف إليها رابع ، وهو أن يقصد الإخبار عن رؤية زيد وعمرو على أن يبتدئ بذكر رؤية زيد ثم تضرب منه ، وتذكر رؤية عمرو من غير بدء يلحقك في ذلك ، وهو كالعطف في المعنى ، وقد حكي عن العرب : أكلت خبزا لحما تمرا ، فحمله بعض النحويين على حذف حرف العطف ، والأولى جملة وعلى هذا النوع ، وحذف حرف العطف ضعيف ولو جاز حذفه لجاز ، اختصم زيد وعمرو ولا بقوله أحد ، وقد حمل عليه ابن خروف ، قوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) [سورة البروج : ٤ ، ٥] ، فقال : (النَّارِ) بدل إضراب من الأخدود ، وجعله الفارسي بدل اشتمال ، انتهى ، وهذا نص في صحة تعدد الإبدال.
الزمخشري : ويجوز أن يكون بدلا من موصوف : (أَوَّابٍ حَفِيظٍ) ولا يجوز أن يكون في حكم (أَوَّابٍ) و (حَفِيظٍ) لأن من لا يوصف به ولا يوصف من بين سائر الموصلات إلا بالذي وجده ، انتهى. يريد بقوله في حكم (أَوَّابٍ) أي صفة لأواب ، ونقل ابن حيان في شرح تسهيل الفوائد لابن مالك ، عن الزجاج : أنه أجاز وقوع من صفة.
قوله تعالى : (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ).
ابن عطية : وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى : " اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم" (١) ، وروي عن جابر ، أن المزيد النظر إلى وجه الله عزوجل ، انتهى ، بله من ألفاظ الاستثناء بمعنى دع.
قال الترمذي : معنى الحديث سوى ما اطلعتم عليه ، وقيل : دع ما اطلعتم.
قوله تعالى : (أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً).
لم يقل : أبطش منهم مع أنه ثلاثي يصح بنا أفعل منه ، فما الحكمة في ذلك؟ وجوابه : أنه قصد التنبيه على اتصاف المفعول بشدة البطش لأن أفعل من تقتضي الشركة في مادة الفعل ، وتقدم نحو هذا للزمخشري في سورة البقرة في : (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [سورة البقرة : ٧٤].
قوله تعالى : (وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).
__________________
(١) أخرجه الحسين بن مسعود البغوي في معالم التنزيل حديث رقم : ٩٣٠.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
