من إمكان إثبات الإطلاق في المدخول دون حاجة إلى مقدمات الحكمة ، حيث ذكرنا أنّ الطبيعة مطلقة بالحمل الشائع ، ولأنها لمّا لم يلحظ معها قيد ، تكون مطلقة وإن لم يكن الإطلاق داخلا في مدلولها ، إذ لا يراد بالمطلقة إلّا أن تتصور الطبيعة من دون أن تتصور معها قيد ، لا أن يتصور معها عدم القيد.
وحينئذ تكون قابلة للانطباق على تمام الأفراد ، ويطرأ الاستيعاب عليها ، إذ أنّ هذا يحصل ، من نفس إطلاق اسم الجنس من دون قيد ، بعد إحراز عدم استعماله في المقيد بواسطة اصالة الحقيقة كما عرفت ، وبهذا يكون مدخول الأداة قابلا للانطباق على الأفراد بذاته بلا حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة.
وقد تبين من ذلك ، عدم صحة الإشكال الذي كنّا قد أوردناه على برهان الميرزا (قده) ، والذي كان حاصله مبنيا على افتراض أن الطبيعة لا تكون قابلة للانطباق على الأفراد لأنها جامعة بين ما يقبل الصدق عليها ـ بشرط شيء ، ولا بشرط ـ وبين ما لا بقبل الصدق عليها ـ بشرط لا ، وقلنا هناك ، أنه يكفي في انطباقها ، إخراج البشرطلا ، من تحتها ، فتبقى جامعة بين البشرطشيء ، واللابشرط ، وحينئذ تقبل الانطباق والصدق ، وعليه تكون قابلة للانطباق ولو بالجملة ، ولكن هذا لا يكفي ، لأن المطلوب قابليتها للانطباق على تمام الأفراد ، وهو فرع كونها مطلقة.
وقد اتضح أيضا ، أن كل أدوات العموم غير محتاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في مدخولها بلا فرق بين كل وغيرها ممّا يكون دلالته على العموم بالوضع.
ولكن بعد أن وافقنا الميرزا (قده) في مدّعاه ، بأنّ الطبيعة لا بدّ من أن تتعيّن في المطلق قبل طرو الاستيعاب عليها ، خالفناه في الطريق إلى ذلك وقلنا : إنّ الطريق إلى ذلك ، ليس ما ذهب إليه الميرزا (قده) ، من أنّه مقدمات الحكمة ، بل الطريق إلى مدّعاه إنّما هو اصالة الحقيقة ، فإنها تكفي في إثبات أن المدلول مطلق بالحمل الشائع.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
