ولكن ربّما يجاب على بياننا هذا بما حاصله : أنّ الحكم إذا تعلق بالطبيعة المهملة ، فإنه يسري إلى تمام الأفراد ، وذلك ، لأنّ اسم الجنس ـ إنسان ـ موضوع للطبيعة المهملة ، والوضع حكم على اللفظ والمعنى ، لأنه عبارة عن جعل العلقة الوضعية بينهما ، واسم الجنس يسري إلى تمام أفراد معناه ، بدليل صحة استعمال كلمة ـ «إنسان» ـ في كل واحد من حصصه ، على نحو تعدد الدال والمدلول ، مثل «إنسان طويل» «إنسان قصير» ، «إنسان أسود» ، «إنسان أبيض» وهكذا ، ولو لا السريان إلى تمام الحصص ، لما صحّ ذلك ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الاستيعاب حكم يتعلّق بالطبيعة المهملة ، ويسري إلى تمام الأفراد دون حاجة إلى ما يفرضه الميرزا (قده) من لزوم تحديد الطبيعة في المطلق لإثبات صحة السريان (١) ، فإن العلقة الوضعية أيضا ، هي حكم من قبل الواضع ، يربط فيه بين اللفظ وذات الطبيعة المهملة ، مع أنّ هذا الحكم يسري إلى تمام الحصص ، فكذلك يقال في المقام : إنّ الاستيعاب حكم للطبيعة المهملة ، التي هي المدلول الوضعي ويسري إلى تمام الأفراد.
والجواب على هذا وإن كان في بحث المطلق والمقيد ، لكن على نحو الإجمال نقول.
إذا لاحظنا وجوب الإكرام في قولنا : «أكرم العالم» ، فإننا نراه يسري إلى تمام أفراد الطبيعة ، وموضوع الإكرام ، هو ذات طبيعة العالم ، لا الطبيعة بما هي مطلقة ، وهذا يعني ، أنّ الإطلاق ليس دخيلا في الموضوع ، إذ لو كان دخيلا ، لما وجدنا العالم المطلق الذي يجب إكرامه ، مع أنّه ثابت ومقوم للموضوع ، فكيف نفسر هذا التناقض؟.
والجواب هو ، أنه في الذهن مرئي ـ هو ، ذات الطبيعة ـ ، ومرآتان ـ هما ، الإطلاق والتقييد ـ وهناك كيفية رؤية ذات الطبيعة بأيّ من المرآتين ،
__________________
(١) أجود التقريرات ـ الخوئي ـ ج ٢ هامش ص ٤٤٠ ـ ٤٤١.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
