انطباق المفهوم عليه ، دون حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في مدخولها ، في مرتبة سابقة.
وهذا المسلك ، يستدل عليه ، بكل الاعتراضات السابقة على المسلك الأول ، كما أنّ الاعتراض على هذا المسلك الثاني ، يكون بنفسه دليلا على المسلك الأول ، وما يستدلّ به على المسلك الأول ، ـ والذي لو تمّ ، يكون اعتراضا على المسلك الثاني ـ ، هو أن يقال : إن مفاد أداة العموم هو الاستيعاب والمدلول الوضعي للمدخول هو ، الطبيعة المهملة المرددة بين المطلق والمقيّد ، والبشرطلا ـ كما في قولهم ـ «الإنسان نوع».
وحينئذ نقول : أن الطبيعة المهملة ، ما دامت كذلك فهي لا تصلح للانطباق على شيء من الأفراد ما لم تتعين ، وعليه فلا بدّ وأن تتعين في المطلق إن أردنا انطباقها على تمام الأفراد ، أو في المقيد إن أردنا انطباقها على البعض ، أو في البشرطلا ، إذا أردنا سلخها من الدلالة على أيّ فرد.
وبناء عليه ، فانطباقها على تمام الأفراد متوقف على إعطائها صفة الإطلاق.
ولكن ما الذي يعطيها صفة الإطلاق؟.
فإن قيل : كلمة «كل» ، كما هو ظاهر السيد الخوئي (قده) ، فهو غير تام ، لأن كل ، حينئذ ، هل تدل على الإطلاق في المدخول مع دلالتها على الاستيعاب ، أم أنها تدل عليه بدلا عنه؟ ، فإن كان الأول ، فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، وإن كان الثاني ، فهو خلاف فهمنا للاستيعاب من قولنا : أكرم كل عالم ، إذن لا بدّ من دال آخر ، وهذا الدال الآخر ليس إلّا مقدمات الحكمة.
وبهذا البرهان من الميرزا (قده) يظهر أن ما أفاده السيد الخوئي (قده) لإبطاله ـ بدعوى أنّ الأداة ، هي ، التي تدل على أنّ مدخولها عبارة عن الطبيعة المطلقة ـ غير تام.
ولكن برهان الميرزا (قده) هو أيضا غير تام ، ويبطله ما ذكرناه سابقا ،
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
