ذلك وما صدق عليه ، أما العموم فمتعذر عادة ؛ إذ لا يقدر على السعي في كل جزء من الأرض] ولا إهلاك كل حرث ونسل.
(وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) (٢٠٥) [البقرة : ٢٠٥] عام مطرد في نفي محبته الفساد ، وهو كل قبيح لا نفع فيه ، أو كل فعل محض الضرر ، أو كل فعل لم يؤذن فيه شرعا.
ويحتج المعتزلة بهذا على أن معاصي العباد ليست خلقا له ؛ إذ لو خلقها لأحبها ، أو لأنه لا يخلق ما لا يحب ، ولأن ما لا يحبه لا يخلقه.
والجواب : أن جميع هذه العبارات منقوضة بالكفار والشياطين / [٥٢ / ل] ونحوهم ، قد خلقهم مع أنه لا يحبهم.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (٢٠٧) [البقرة : ٢٠٧] عام في كل عبد أنه لا بد له من شيء من رأفة الله عزوجل.
ولا ينافي ذلك تعذيب بعضهم في الدنيا بالبلايا ، والمحن في الآخرة بالنار ؛ لأن العموم هنا في لفظ العباد لا في لفظ رءوف ، إذ هو مطلق ، يصدق بالمسمى كما بيناه بشيء من الرأفة لكل عبد.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (٢٠٨) [البقرة : ٢٠٨] عام خص منه من لا خطاب معه ، ولا تكليف عليه ، وقد سبق أن مثل هذا العام يزيد وينقص.
(فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٢٠٩) [البقرة : ٢٠٩] أي : الإسلامية المعهودة ، وإلا فكل بينة في الإمكان والقدرة لم تأت.
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (٢١٠) [البقرة : ٢١٠] عام مطرد في الملائكة يأتي / [٢٨ / م] جميعهم يوم القيامة ، وفي الأمور يرجع جميعها إلى الله ـ عزوجل ـ فلا أمر لأحد معه.
(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) [البقرة : ٢١١] أي : أهل العلم منهم ؛ إذ هم أهل السؤال ، فهو عام أريد به الخاص.
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٢١٢) [البقرة : ٢١٢].
