وإبراهيم ونحوها المنزلات والقرآن ؛ هو التصديق بأنها حق من حق موافق بعضها لبعض لا تناقض فيها ولا اختلاف ، التكليف بها حق ، والعمل بها صواب ، فأما القول في أنها حادثة أو قديمة ، وأنها معنى نفساني أو (قول لساني) ، فقد سبق ، وسيأتي إن شاء الله ـ عزوجل ـ شيء منه.
والإيمان بالنبيين هو التصديق بأنهم صادقون فيما بلغوا من الرسالات مؤيدون من الله ـ عزوجل ـ بالحجج والبينات ، سفراء بين الله ـ عزوجل ـ وخلقه ، قائمون في خدمته بواجب حقه ، معصومون فيما بلّغوه من الكذب ، منزهون عن إتيان الفواحش والريب.
فأما كونهم أفضل من الملائكة فسيأتي إن شاء الله ـ عزوجل.
والإيمان باليوم الآخر هو التصديق بوقوعه ، وبما سيقع فيه من الأمور الواردة في السمع ، كالجنة والنار والصراط والميزان ووزن الأعمال ، وأخذ الصحف باليمين والشمال ، وغير ذلك مما ذكر في دواوين السّنّة ، وكتاب «البعث والنشور» وكتاب «العاقبة» ، فهذه جمل أصول الدين وتفاصيلها [في الكتب] ، وسنذكر منها في هذا التعليق ما تيسر مما تضمنه القرآن العزيز إن شاء الله عزوجل.
واعلم أن الدين مشتمل على الإيمان والإسلام والإحسان كما في حديث جبريل ـ عليهالسلام ـ وهذه الآية تضمنت ذلك ، وهو التصديق والتقوى لقوله ـ عزوجل ـ في آخرها : (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (١٧٧) [البقرة : ١٧٧] وهو خصال الولاية لقوله ـ عزوجل ـ في صفة الأولياء : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) (٦٣) [يونس : ٦٣] فالتقوى مساوية للولاية ، فكل متق على الحقيقة ولي ، وكل ولي على الحقيقة متق.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٧٨) [البقرة : ١٧٨] هذا عام خص منه القتلى خطأ أو حدا ، كالزاني والمرتد والباغي ومن مات في جلد أو قطع ، والقتلى الحربيون [٤٥ / ل] وغيرهم من الكفار ، وغير ذلك مما
