بينهما ، ودلالة الاقتران شبيهة بأنها من أصول الفقه من باب كيفية الاستدلال على الأحكام ، واستثمارها منها.
(وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة : ١١٠] عام مطرد ، أي لم يخص.
(وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١١١) [البقرة : ١١١] يحتج به من يرى أن على المدعي الثاني دليلا ؛ لأن دعوى هؤلاء نافية ، وهي قولهم : (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١١١) / [٣٦ / ل]) [البقرة : ١١١] ، وقد طولبوا بالدليل عليها.
وفي المسألة أقوال :
ثالثها : أن ذلك يجب في العقليات لسهولته ببيان لزوم المحال من الإثبات بخلاف النقليات ، إذ لا يمكن فيها ذلك ، فيكتفي مدعي النفي فيها بالاستصحاب.
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) (١١٥) [البقرة : ١١٥] قيل : جهة التقرب إليه لا يحتمل هاهنا إلا ذلك بخلاف (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٢٧) [الرحمن : ٢٧] على ما سيأتي ، إن شاء الله عزوجل.
(وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) [البقرة : ١١٦] يعني اليهود والنصارى والكفار (سُبْحانَهُ) أي تنزه عن ذلك (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (١١٦) [البقرة : ١١٦] يعني أن الولدية تنافي الملكية ، وما في
السماوات والأرض بأسره مملوك له ـ عزوجل ، فيمتنع أن يكون شيء منها ولدا له ، ويستفاد من هذا أن من ملك ولده عتق عليه بنفس الشرى ، وهو ملك مجازا ، وقد بينا أن / [١٩ أ / م] الولدية تنافي الملكية ، ثم بعضهم قاس باقي ذوي الرحم المحرم على الولد ، هو مذهب أحمد.
(بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (١١٧)
[البقرة : ١١٧] فيها مسألتان :
إحداهما : الرد على القائلين بقدم العالم من الفلاسفة وغيرهم ؛ لأن بديع السماوات
