المؤثر سخطه ، والمؤثر سخطه في السماء ، فالله ـ عزوجل ـ في السماء / [١٨٩ / ل] والأولى إجماعية ، والثانية : ثابتة بالحديث.
السادس : شهادة القرآن بأن فرعون بنى صرحا ليطلع إلى إله موسى في السماوات وأقره موسى على ذلك ، والاحتجاج بإقرار موسى لا بفعل فرعون.
السابع : تكليم موسى على الجبل ، ليكون أقرب إلى جهة الرب ، وإلا لم يكن لصعوده الجبل فائدة.
الثامن : الله ـ عزوجل ـ ذات موجودة ، وكل ذات موجودة ، فإما في السماوات ، أو في الأرض ، أو فيهما ، أو لا في واحدة منهما ، والكل باطل إلا الأول والخصم يدعي الأخير ، وهو أنه لا في واحدة منهما كسائر المجردات.
التاسع : حديث الجويرية : إذ قال لها : «أين الله»؟ فأشارت إلى السماء ؛ فحكم بإيمانها بذلك ، والخصم يكفر من حكم النبي صلىاللهعليهوسلم بإيمان مثله ، وهذه مباينة للشرع.
العاشر : أجمع الناس على رفع أيديهم إلى السماء في الدعاء لتلقي الخير والبركة منه ، وهي شهادة شرعية فطرية عامة ، على أنه فوق السماء.
احتج النافون بوجوه :
أحدها : أنه لو كان بذاته سبحانه على العرش لكان إما أصغر منه أو أكبر أو مساويا وبكل حال يلزم كونه متحيزا جسما مركبا منقسما ، وأنه محال.
الثاني : أن الله ـ عزوجل ـ قديم واجب غني فلو كان مستويا بذاته على العرش في جهة فوق لكان متحيزا / [٨٩ أ / م] وكل متحيز جسم أو جوهر ، وكل جسم أو جوهر حادث ممكن مفتقر ، فالقديم حادث ، هذا خلف.
الثالث : أن العرش إن كان قديما لزم تعدد الذات القديمة ، وهو محال ، وإن كان حادثا ، فإن كان الاستواء عليه قديما لزم قدم الحادث أو حدوث [القديم] وأنه محال وإن كان حادثا فإن كان صفة قائمة بذات القديم لزم قيام الحوادث بذاته وهو محال ، وإن لم يكن قائما بذاته ، فالتقدير حدوثه فهو مسبوق بعدمه فعدمه أزلي والأزلي لا يزول ، فعدم الاستواء لم يزل والاستواء لم يكن ، وحينئذ يجب تأويل الاستواء على الاستيلاء نحو :
|
قد استوى بشر على العراق |
|
بغير سيف ودم مهراق |
وقول لآخر :
|
ولما علونا واستوينا عليهم |
|
تركناهم صرعى لنسر وطائر |
