اعتقاد تفضيل الملك ، وكل ما أقر النبي صلىاللهعليهوسلم عليه فهو حق ، وللخصم منع الأولى.
(وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) (٥٣) [الأنعام : ٥٣] يحتج به على المعتزلة في أن الله ـ عزوجل ـ يفتن من يشاء ، بأن ينصب له أشراك الضلال ليضل ، ولو لم ينصبها لهم لما وقعوا فيها.
وشرح ذلك أن الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه كعمار بن ياسر ، وبلال ، وصهيب ، وسلمان ، وخباب ونحوهم ، أمر النبي صلىاللهعليهوسلم بتقريبهم ومخالفة الكفار في طردهم وإبعادهم ، فلما فعل ذلك ، قال الكفار : لو كان الإسلام منّة ونعمة لما اختص بها هؤلاء دوننا ، فكان ذلك الأمر سببا لهذا الاستدلال الفاسد الموجب لفتنتهم والامتناع من الإسلام ، ولو أمر النبي صلىاللهعليهوسلم بإبعاد المذكورين ، وتقريب الكفار ، لكان أشرح لصدورهم وأرغب لهم في الإسلام ، ويشهد لهذا قوله / [١٦٤ / ل] ـ عزوجل ـ (لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) (٥٣) [الحج : ٥٣] وفي الآيتين دليل على أن أفعال الله ـ عزوجل ـ وأحكامه معللة بالحكم والمقاصد ، إذ علل فتن الكفار بقولهم أهؤلاء من الله عليهم؟ وعلل إلقاء الشيطان في أمنية النبي ـ عليهالسلام ـ بفتنة المرضى القلوب.
(وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥٤) [الأنعام : ٥٤] يحتج به على لزوم قبول التوبة لأن الله ـ عزوجل ـ أخبر بقبولها بقوله : (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥٤) [الأنعام : ٥٤] إذ هو مرادف لقوله : «ثم من تاب قبلت توبته» ، وكل ما أخبر الله ـ عزوجل ـ به فهو واقع لا محالة.
ثم المعتزلة يجعلون قبولها واجبا عليه ، والجمهور واجبا منه.
(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (٥٩) / [٧٧ ب / م]) [الأنعام : ٥٩] عام فيها ، وهي الخمس التي في آخر لقمان ببيان السّنّة ، وظاهر الآية أن المراد وعنده علم كل غيب كلي أو جزئي ، وباقي الآية كالشرح
