وإذا ما كان البرق والرعد من المظاهر المرعبة لعالم الطبيعة إلّاأنّهما بالرغم من ذلك يشتملان على فوائد ومعطيات كثيرة أيضاً.
فمن احدى آثارهما المهمّة هي نزول الأمطار الغزيرة ، وذلك لأنّ الحرارة المتولدة من البرق ، تُسخن مساحة واسعة من الهواء المحيط بها ، فيقلّ ضغطه ، ومن المعلوم أنّ السحب ستفرغ ما فيها من أمطار على أثر قلة الضغط ، ولهذا السبب تهطل أمطار غزيزة بعد حصول الرعد والبرق.
وممّا يجدر ذكره : عندما تقترب السحب المتراكمة من الأرض لتظلِّلها يصبح الجو مظلماً ، ويسمع صوت الرعد المخيف وتتراءى أنوار البرق ، في الوقت ذاته تؤثر العواصف العاتية على السحب فتجعلها محملة بقطرات كبيرة غزيرة وتؤدي إلى تزايد وزنها (١) ، وهذا هو عين ما قرأناه في الآيات السابقة التي تحدثت عن السحب الثقيلة بعد أن أشارت إلى مسألة البرق ، إضافة إلى أنّ الحرارة الشديدة للبرق تؤدي إلى أن تتركب قطرات المطر من مقادير أكثر من الاوكسجين ، فينتج من ذلك ماء مؤكسد ويسمونه بالماء الثقيل أيضاً (H ٢ O ٢).
ولهذا الماء الثقيل تأثير كبير في القضاء على كثير من الميكروبات والآفات النباتية ، ولذا ذهب العلماء إلى القول بتكاثر الآفات النباتية في السنة التي يقل فيها الرعد والبرق (وهذا تفسير آخر في صدد السُحب الثقيلة).
وإضافة إلى ذلك فإنّ حامض الكربونيك يتولد من قطرات المطر الممتزجة بكاربون الجو وبواسطة الحرارة الشديدة للبرق ، وبعد سقوطه على الأرض يتفاعل مع مواد اخرى لينتج مركبات تعد من أفضل الأسمدة لنمو الأعشاب ، حتى ذهب العلماء إلى القول : إنّ مقدار الأسمدة الناشئة من الرعد والبرق في الكرة الأرضية تصل إلى حدود العشرة ملايين طن في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، وهو رقم كبير جدّاً.
وتتوضح عظمة القرآن العلمية بالمقارنة بين هذه الاكتشافات والآيات الآنفة الذكر ،
__________________
(١) العواصف والأمطار ، ص ١٣٨.
![نفحات القرآن [ ج ٨ ] نفحات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3823_nafahat-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
