التخصيص بالافراد على التخصيص بالأزمان لأن تخصيص الافراد أيضا لازمه التخصيص في الأزمان بالنسبة إلى الفرد الخارج عن تحت العموم ولا يكون أغلب أيضا كما مر ولو سلم الغلبة لا قرينية لها.
مع ان إبراز العموم لمصلحة خارجة من نفس المكلف به يكون مثل صدور الحكم تقية في ساير الموارد فكما ان أصالة الجهة مثل أصالة الظهور وأصالة الظهور في جريانها في عرض واحد في غير المقام في صورة الشك في كون الصدور عن تقية أولا فكذلك في المقام.
فانه يكون من دوران الأمر بين رفع اليد عن أصالة ظهور العام في العموم ليكون الخاصّ بعد العمل به مخصصا وبين ان يكون رفع اليد عن أصالة الجهة ليكون الخاصّ ناسخا لأن حفظ أصالة الجهة لازمه القول بالنسخ لأنه إذا كانت المصلحة في العموم لا في إبرازه ثم جاء وقت العمل وعمل بالعموم ثم جيء بالمخصص يكون الخاصّ لا محالة ناسخا ولا أولوية لرفع اليد عن أصالة الظهور في العموم بعد الدوران بين رفع اليد عن أحد الأصلين للعلم الإجمالي بسقوط أحدهما.
واما الوجه الثالث وهو كون النسخ محالا كالبداء في التكوين فلا يتم أيضا لأن البداء في التكوين معناه انتهاء أمد المصلحة وكذلك النسخ وهذا لا يرجع إلى جهل المشرع والمكون بل هو لعلمه بعاقبة الأمور يعلم ان المريض يموت بالمرض الفلاني ويعلم انه لو تصدق مثلا يدفع الموت عنه فإخباره بالتكوين كذلك لا يلزم منه الجهل واخباره بالنسخ أيضا يكون اخبارا بانتهاء عامد الحكم.
وبعبارة أخرى لا يكون النسخ في الواقع بل المولى الحكيم يقطع بعد الحكم في الزمان الفلاني فيظن من لا يعلم الأشياء الا من سم الخياط انه ندم ونسخ فهو مثل من يرى قطار الإبل من سم الخياط واحدا بعد واحد والمولى الحكيم مثل من يعلم بذلك من مكان مرتفع يحيط بجميع الصف من أوله إلى آخره.
فتحصل ان القول بتقديم التخصيص على النسخ بما ذكر لا وجه له بل المدار على
![مجمع الأفكار ومطرح الأنظار [ ج ٤ ] مجمع الأفكار ومطرح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3790_majma-alafkar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
