أو بكلّ منهما ، لا في تمام مضمونه ، بل في بعضه.
إلّا أنّ ما ذكره من الاعتبار لعلّه يكون مرجّحا للثاني على الأوّل.
ويؤيّده ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو في رواية السكوني المعمول بها ، في من أودعه رجل درهمين وآخر درهما ، فامتزجا بغير تفريط ، وتلف أحدهما.
______________________________________________________
(أو بكلّ منهما ، لا في تمام مضمونه ، بل في بعضه) أي : في بعض مضمونه ، فإنّه سواء عملنا بإحدى البيّنتين وطرحنا الأخرى ، أم عملنا ببعض مضمون كل منهما ، فقد خالفنا دليل حجيّة البيّنة (إلّا أنّ ما ذكره من الاعتبار) العرفي في الجمع بين الحقين عند تعارض البيّنتين ، وذلك حسب قاعدة العدل (لعلّه يكون مرجّحا للثاني) أي : للأخذ بكل منهما لا في تمام مضمونه بل في بعض مضمونه (على الأوّل) أي : على طرح إحدى البيّنتين والأخذ بالأخرى.
(ويؤيّده) أي : يؤيد هذا النحو من الجمع بين البيّنتين (ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو) المذكور من التنصيف ـ مثلا ـ لقاعدة العدل (في رواية السكوني (١) المعمول بها ، فيمن أودعه رجل درهمين وآخر درهما ، فامتزجا بغير تفريط ، وتلف أحدهما) أي : أحد الدراهم الثلاثة ، حيث أنه ـ بحسب الرواية ـ يلزم إعطاء صاحب الدرهمين درهما وتنصيف الدرهم الآخر بينهما ، مع أن الدرهم الآخر إمّا لهذا وإمّا لذاك ، وهكذا حكم الإمام بتنصيف الناقة التي تداعاها اثنان ، وكان لكل منهما بيّنة ، وإلى غير ذلك من الموارد الواردة في الفقه حسب مقتضى قاعدة العدل.
__________________
(١) ـ تهذيب الاحكام : ج ٧ ص ١٨١ ب ٢٢ ح ١٠ ، من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ٣٧ ب ٢ ح ٣٢٧٨.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
