هذا ، ولكنّ الانصاف : إنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات وشبهها هي القرعة.
نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين.
______________________________________________________
(هذا) هو غاية ما يمكن أن يقال في الجمع بين الحقين عند تعارض البيّنات وشبه البيّنات ممّا هي في الموضوعات (ولكنّ الإنصاف) عند المصنّف (إنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات وشبهها) أي : شبه البيّنات كتعارض أقوال المقومين ـ مثلا ـ (هي القرعة) فيقرع بينهما ويعطى الكل لمن خرجت القرعة باسمه ، وذلك لما ورد من قوله عليهالسلام : «القرعة لكلّ أمر مشكل» (١) لكن قد عرفت : أن قاعدة العدل هي التي وردت بها روايات متعدّدة ، وقد عمل بها الفقهاء في غير مورد من الفقه ، وهي مقدّمة على قاعدة القرعة ـ وذلك على ما تقدّم ـ فلا تصل النوبة إلى قاعدة القرعة خصوصا وقد قالوا : «إنّ القرعة تحتاج إلى العمل وإلّا لزم تأسيس فقه جديد».
(نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها) يعني : إذا كانت هنالك بيّنتان متعارضتان وأقرعنا ، فخرجت القرعة مطابقة لإحداهما ، فهل تكون القرعة مرجّحة : (أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين) بالتعارض وعدّهما كأن لم يكن عندنا بيّنة أصلا؟ فإنّ هناك من يقول : بأنّ القرعة مرجح هنا لاستفادة الملاك في الترجيح بكل مرجّح عقلائي من النصوص ، وعدم التوقف على المرجحات المنصوصة ، وهناك من يقول : بأنّ القرعة لا تصلح مرجّحا ، لأن افق القرعة
__________________
(١) ـ تهذيب الاحكام : ج ٩ ص ٢٥٨ ب ٤ ح ١٣ ، فتح الابواب : ص ٢٩٢ ، غوالي اللئالي : ج ٢ ص ١١٢ وص ٢٨٥ وج ٣ ص ٥١٢ ، بحار الانوار : ج ٩١ ص ٢٣٤ ب ٢ ح ٧.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
