فهو أولى من الاهمال الكلّي لأحدهما ، وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد.
ولأجل هذا يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، وقد وقع التعبّد به في بعض النصوص أيضا ، فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل
______________________________________________________
وكيف كان : (فهو) أي : الجمع العملي بين الحقين هنا (أولى من الاهمال الكليّ لأحدهما ، و) ذلك بأن يعطي الحق كله لأحدهما ويحرم الآخر منه رأسا ، كما أن الجمع هنا أولى من (تفويض تعيين ذلك) أي : ترجيح أحدهما (إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد) المختلفة فإنّه من المعلوم : إنّ الدواعي النفسانية لا تكون منضبطة لوضوح ؛ أنّه قد يرجّح أحدهما على الآخر لقرابة ، أو صداقة ، أو جوار ، أو طمع في مستقبل ، أو ما أشبه ذلك ممّا هو كثير.
(و) عليه : فقال تبيّن أنه (لأجل هذا) الذي ذكره المصنّف : من أن الحق في حقوق الناس لمتعدّد ، فاللازم التنصيف بينهما ـ مثلا ـ (يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، و) هذا هو مقتضى قاعدة العدل أيضا ، حيث ينصّف الحق الذي يقبل التبعيض في المدعيين ، ويثلث في الثلاثة ، وهكذا ، إضافة إلى أنه (قد وقع التعبّد به) أي : بالتبعيض (في بعض النصوص أيضا) وهي نصوص متعدّدة ذكر المصنّف واحدة منها فقط ، وذكرنا ما بجملتها في موارد متعدّدة من «الفقه».
إذن : (فظهر ممّا ذكرنا : أن الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
