من حيث ظاهرهما ، وفي مثل تعارض البيّنات ، لمّا لم يكن ذلك ، لعدم تأتّي التأويل في ظاهر كلمات الشهود ، فهي بمنزلة النصّين المتعارضين ، انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدّق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخير به.
فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد نصدّقه في نصف الدار ، وكذا من شهد
______________________________________________________
من حيث ظاهرهما) بالتصرّف في دلالتهما ، حيث أنّا لم نأخذ بظاهر الروايتين في كل مفادهما ، بل نحمل «لا بأس ببيع العذرة» على عذرة حلال اللحم «وثمن العذرة سحت» على عذرة حرام اللحم ـ مثلا ـ وهو أخذ ببعض مفاد الروايتين على ما عرفت.
هذا (وفي مثل تعارض البيّنات ، لمّا لم يمكن ذلك) أي : التصرّف الدلالي فيهما (لعدم تأتّي التأويل في ظاهر كلمات الشهود) لوضوح : أنّ الشهود يشهدون بالصراحة : بأنّ الدار لزيد ، وأن الدار لعمرو ، فلا يأتي التأويل في كلماتهما.
وحينئذ : (فهي) أي : البيّنات (بمنزلة النصّين المتعارضين) حيث لا يمكن الجمع الدلالي بينهما فيما لو كانا متباينين صريحا ، وإذا كان كذلك (انحصر وجه الجمع) بين البيّنتين المتعارضتين (في التبعيض فيهما من حيث التصديق) وذلك (بأن يصدّق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخير به) ، ولا يصدّق في البعض الآخر.
وعليه : (فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد نصدّقه في نصف الدار ، وكذا من شهد
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
