فلا بدّ ـ على القول بعموم القضيّة المشهورة ـ من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة ، وإن كان طرحا من جهة اخرى في مقابل طرح أحدهما رأسا ، والجمع في أدلّة الأحكام عندهم بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما ، وإن كان فيه طرح لهما
______________________________________________________
الموضوعات ، ولا في أدلة الأحكام ، لأنّ المفروض : وجود التعارض بينهما ، فكيف يمكن أن يعمل ـ مثلا ـ ببيّنة زيد كاملا ، وببيّنة عمرو كاملا ، أو يعمل ـ مثلا ـ بقوله : «اغتسل للجمعة» وقوله : «ينبغي غسل الجمعة»؟ وإلى غير ذلك ممّا بينهما تباين أو عموم من وجه.
وعليه : (فلا بدّ ـ على القول بعموم القضيّة المشهورة ـ من) أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح (العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة ، وإن كان طرحا من جهة أخرى) لفرض انّنا نعمل بكل بيّنة من البيّنتين في نصف مدّعاها ، وذلك (في مقابل طرح أحدهما رأسا) أي : بأن نطرح بيّنة زيد ـ مثلا ـ ونأخذ ببيّنة عمرو ، أو العكس.
إذن : فالجمع في أدلة الموضوعات إنّما كان بالتبعيض في العمل لا التصرّف في الدلالة ، بينما الجمع في أدلة الأحكام يكون بالتصرف في الدلالة لا التبعيض في العمل كما قال : (والجمع في أدلّة الأحكام عندهم بالعمل بهما) أي : بالدليلين (من حيث الحكم بصدقهما) معا من حيث السند ، فنقول : أن سند كل من «ثمن العذرة سحت» (١) و «لا بأس ببيع العذرة» (٢) صادق (وإن كان فيه طرح لهما
__________________
(١) ـ تهذيب الاحكام : ج ٦ ص ٣٧٢ ب ٢٢ ح ٢٠١ ، الاستبصار : ج ٣ ص ٥٦ ب ٣١ ح ٢ ، وسائل الشيعة : ج ١٧ ص ١٧٥ ب ٤٠ ح ٢٢٢٨٤.
(٢) ـ الكافي (فروع) : ج ٥ ص ٢٢٦ ح ٣ ، تهذيب الاحكام : ج ٦ ص ٣٧٢ ب ٢٢ ح ٢٠٢ ، الاستبصار : ج ٣ ص ٥٦ ب ٣١ ح ١ و ٣ ، وسائل الشيعة : ج ١٧ ص ١٧٥ ب ٤ ح ٢٢٢٨٥.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
