مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق والكذب.
ومثل هذا غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة.
والتحقيق : إنّ العمل بالدليلين بمعنى الحركة والسكون على طبق مدلولهما غير ممكن مطلقا
______________________________________________________
مدلولهما المستلزم) هذه الكيفية من الجمع (للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين) لأنّه إذا أخذنا بنصف هذه البيّنة ، ونصف البيّنة الأخرى ، كان معنى ذلك : إنّا لم نأخذ بأيّ من البيّنتين ، بل خالفنا كل واحد منهما مخالفة قطعية.
وإنّما يستلزم هذا النحو من الجمع المخالفة القطعية للدليلين (لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق والكذب) وذلك بأن تكون البيّنة التي تقول : أن الدار ربما لزيد صادقة في نصفها وكاذبة في نصفها ، وكذلك البيّنة التي تقول : ان الدار لعمرو ، فانّ البيّنة ان كانت صادقة فهي صادقة في تمامها ، وإن كانت كاذبة فهي كاذبة في تمامها ، لكن مقتضى قاعدة العدل ما ورد في الروايات وبنى عليها العقلاء ، وليس معنى ذلك : إنّ البيّنة صادقة وكاذبة ، بل معنى ذلك أن التعارض بينهما يستلزم التنصيف.
(و) لكن (مثل هذا) الجمع العملي بين البينتين (غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة) فلا يصحّ الأخذ بنصف هذا الدليل ونصف ذاك الدليل ، بل اللازم إعمال المرجّحات أوّلا ، فاذا لم تكن مرجّحات فالتخيير ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل.
هذا (والتحقيق) أنّ دليل الجمع في الموضوعات ، غير دليل الجمع في الأحكام ، واللازم أن نبيّن ذلك أوّلا ، فنقول (إنّ العمل بالدليلين بمعنى : الحركة والسكون على طبق مدلولهما) معا ، وهو (غير ممكن مطلقا) لا في أدلة
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
